المحقق البحراني
130
الحدائق الناضرة
الحارثي وابنه الشيخ بهاء الملة والدين . احتج في الذكرى للقول الأول حيث اختاره فقال بعد نقل الأقوال الثلاثة : " والأقرب الأول لامتناع الوضوء في غسل الجنابة عملا بالأخبار المطلقة ، وامتناع خلو الحدث عن أثره مع تأثيره بعد الكمال " واحتج في المختلف لهذا القول أيضا - حيث اختاره - بأن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها فلأبعاضها أولى ، وإذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة الغسل ، لأنه جنب لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه ، ولا أثر للحدث الأصغر مع الأكبر . ومرجع الكلامين إلى دليل واحد ، وينحل إلى أمرين : ( أحدهما ) - الاستدلال بالأخبار الدالة على أنه لا وضوء مع غسل الجنابة ، وهذا جنب في هذه الحال . و ( ثانيهما ) - أن الحدث الأصغر مؤثر في نقض الطهارة بعد كمال الغسل بلا خلاف فلأن يؤثر في نقض بعضها أولى ، وحينئذ فإذا كان الوضوء لا يجامع الجنابة ولا يؤثر في الصورة المذكورة - وفيه رد على القول بايجاب الوضوء ، - والحدث الأصغر مؤثر في نقض ما أتى به من الطهارة - وفيه رد على من ذهب إلى الاكتفاء باتمام الغسل - وجب إعادة الغسل من رأس . وأورد على هذا الدليل منع الأولوية المذكورة بل نقول القدر المسلم أن الحدث الأصغر إذا لم يجامع الأكبر فهو سبب لوجوب الوضوء وإذا جامع الأكبر فلا تأثير له أصلا ، فلا بد لما ذكروه من دليل ، ألا ترى أنه بعد الغسل يقتضي الوضوء وفي الأثناء لا يقتضيه عندكم ، فلم لا يجوز أن لا يؤثر في الأثناء أصلا أو يؤثر تأثيرا يرتفع ببعض الغسل ؟ وقريب مما ذكرناه ما أورده في المدارك أيضا ، حيث قال : " والقول بالإعادة للشيخ ( رحمه الله ) في النهاية والمبسوط وابن بابويه وجماعة ، ولا وجه له من حيث الاعتبار ، وما استدل به عليه - من أن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بتمامها فلأبعاضها أولى ، وأن الحدث المتخلل قد أبطل تأثير ذلك البعض في الرفع والباقي من الغسل غير صالح